الأربعاء، 20 مارس 2013

المثقف الوحيد. جعفر والوعي (1)



أشعر به في كل مكان ! شخص ما يراقب طريقة تفكيري ! حتى أنه تقمص جسدي ! ربّاااه ! هل هي أنثى ؟ هل هو ذكر ؟ ااااه يبدو أنني أفرطت في السهر !

جعفر... ! خريج من المرحلة الثانوية، ويدعوه أصدقاءه بالمثقف، وبدوره، لم يتوقف يوما عن شكرهم من اعماقه لكونهم ليسو مثقفين! كيف سيتوقف عن شكر الجهلة الذين سمحو له بأن يكون المثقف الوحيد في حارته؟

منذ فترة ليست بالقصيرة، وجعفر يشعر به في كل مكان! شعور غامض ينتابه في لحظات معينه. هذا الشعور يدعى الوعي. لكن مهلا! هل يجوز نعت الوعي، بالشعور؟ لا أعلم، ربّما سيفعلها جعفر.
ها هو في الظلام الدامس، وسط أزقة حيّه العشوائي الجميل، وأفكاره تبدو صاخبةً على هذا النحو ....

" حسنا، أنا فعلا هو من إختار حبيبتي فدوى، ولكن، هل أنا فعلا من أختار أبي وأمي؟ هل أنا من أختار وضعي الذي أعيشه الان؟ يا الهي! هل أنا حقا من اخترت كل هذا قبل أن أولد؟ هذه الفكرة عسيرة على الهضم بحق رب الكعبة. مهلا، لنفترض أنني أنا من إختار أمي! إذا، لماذا أنا أكرهها؟ أو على الأقل لماذا لا أستطيع نسيان تهديداتها لي منذ ان كنت فالثانية من عمري! كل ما فعلته هو أنني نفخت في وجهها الماء الذي كنت اشربه ثم ضحكت وانا اسرع في ركضي مبتعدا عنها وعن وجهها الغاضب! لم تتغاضى هي عن هذا السلوك الطفولي الذي بدر مني وقتها، وانا لن أتوقف عن كرهي لها ولتهديداتها التي طمست براءتي، يبدو أنها صفقة عادلة جدا! لكنها في نهاية المطاف، تعتبر ..... أمّي! أمّي!

رجل عند اخر الزقاق يحيي المثقف قائلا : هيييي يا صاح. كيف حالك؟

جعفر : أتساءل والحمد لله.

الرجل : *_* !! سخيف

جعفر يعود الى افكاره متجاهلا الجهَله : تعتبر أمي! ... هل كرهي لها يخبئ لي نوعا من التوجّهات الردفعلية التي لا أتوقف عن التفكير فيها؟ بكلمات أخرى، هل كرهي لها يخبئ لي مفاجأه صادمة لوعيّي؟ الى متى سوف أتساءل عن ما لا يسمن ولا يغني من جوع!؟

خارج الزقاق هناك أول من أسعد قلب جعفر بإطلاقه عليه لقب المثقف : هيييي جعفور. لو سمحت ثلاث طبقات؟

جعفر : أهلا، تفضّل يا حبيبي

حبيب جعفر : لنفترض أنك أنت من إختار أمك!

جعفر *_* !!

حبيب جعفر : كيف ستختارها؟ أقصد على أي أساس سوف تختارها؟

جعفر : اولا يا حبيبي، هذا ليس سؤالا أستطيع الاجابة عليه وفق شفرتنا المشتركة (لو سمحت ثلاث طبقات) ثانيا يا صاح كيف عرفت أنني كنت أفكّر في أنني أفترض لو أنني انا من اختار امّي؟

جعفر الان مصعوق، لقد داهمه نفس الشعور المعيّن، هل حبيبي هو من يراقب طريقة تفكيري؟ ولكن كيف؟ لالا مستحيل.

حبيب جعفر : هل كنت تفكّر في انك تفترض لو انك انت من اختار امك؟

جعفر : نعم... ويبدو اننـا على تو......

جبيب جعفر : سحقا! لقد حلمت بذلك!

الاثنان، جعفر وحبيبه مثل : *______* !!!!!

حبيب جعفر : لقد طلب مني رجل في حلمي بأن أفعل ذلك تماما (أمرني بأن أسألك : لنفترض أنك أنت من إختار أمك! كيف ستختارها؟ أقصد على أي أساس سوف تختارها؟) وقال لي بأن إجابتك سوف تضحكني.

سحقا قال جعفر : هناك من يسخر بي. أسرع متوجّها الى المنزل، وبعد ان وصل، توجه الى العلّية، الى ركنه المقدس، حيث كل الخيالات مسموح بها، من أتفهها الى أكثرها جموحا. امسك بدفتره وكتب الارقام والحروف المعتاده :
%1 = الواقع الذي أعيشه ......... 99% = اللاواقع الذي لازلت أبحث عنه. ثم وضع الدفتر على الارض في نفس المكان الذي كان يجلس فيه، وتوجه الى سريره وهو يقول، سوف أضع حدا لكل هذا.

الساعة الان 3:47ص. أثناء توجّه جعفر الى المنزل، كان حبيبه الان يغط في نوم عميق، لقد سبقه الى ذلك العالم، عالم الاحلام. لقد استغرق جعفر 10 دقائق ليصل الى المنزل على الرغم من خطواته السريعه، وكل ما يحتاجه حبيبه هو أي 4 دقائق بعد الساعة 3 ليستغرق في النوم، فاتحا بذلك بوّابته نحو عالم الاحلام، حبيبه يفتقد اللياقة العصبية، فهو لم يتعود على السهر الى هذا الوقت المتأخر، لذلك يبدو وجهه مضحكا وهو نائم. ربما وجهه مضحك اكثر من الجواب الذي كان سيسمعه من جفعر على سؤاله !!!

هل صدَق حبيب جعفر في قوله بأن هناك من أمره بسؤال جعفر عن افتراض اختياره لأمه؟ أم أن ... أم أن –حبيب جعفر- الذي يعتبر أوّل من أطلق لقب المثقف على جعفر، كان يكذب؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق